عبد الرحمن السهيلي
63
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عليهم عنوة . قال : فو اللّه إني لأسير عليها ، وألتمس ما خرجت له ، إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء ، وهما يتراجعان وأبو سفيان يقول : ما رأيت كاللّيلة نيرانا قطّ ولا عسكرا ، قال : يقول بديل : هذه واللّه خزاعة حمشتها الحرب . قال : يقول أبو سفيان : خزاعة أذلّ وأقلّ من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها ؛ قال : فعرفت صوته ؛ فقلت : يا أبا حنظلة فعرف صوتي ، فقال : أبو الفضل ؟ قال : قلت : نعم ؛ قال : مالك ؟ فداك أبي وأمي ؛ قال : قلت : ويحك يا أبا سفيان ، هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الناس ، واصباح قريش واللّه . قال : فما الحيلة ؟ فداك أبي وأمي ؛ قال : قلت : واللّه لئن ظفر بك ليضربنّ عنقك ، فاركب في عجز هذه البغلة حتى آتى بك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأستأمنه لك ؛ قال : فركب خلفي ورجع صاحباه ؛ قال : فجئت به ، كلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا : من هذا ؟ فإذا رأوا بغلة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا عليها ، قالوا عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على بغلته ، حتى مررت بنار عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه ، فقال : من هذا ؟ وقام إلىّ ، فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة ، قال : أبو سفيان عدوّ اللّه ! الحمد للّه الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد ، ثم خرج يشتدّ نحو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وركضت البغلة ، فسبقته بما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطىء قال : فاقتحمت عن البغلة ، فدخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ودخل عليه عمر ، فقال : يا رسول اللّه ، هذا أبو سفيان قد أمكن اللّه منه بغير عقد ولا عهد ، فدعني فلأضرب عنقه ؛ قال : قلت : يا رسول اللّه ، إني قد أجرته ،